الشيخ محمد الصادقي الطهراني
133
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في الأرض » . فالكلمة الطيبة التي لا ثبات لا صلها ، هي خبيثة المآل مهما كانت طيبة في الحال ، حيث الدوام هو أطيب لكل طيب ، فالطيِّب درجات كما الخبيث دركات . « وفرعها في السماء » فالأصل الذي لا فرع لهام هو خامل واطىءٌ ليس هو في كمال الطيب ، كالمؤمن الذي لا ينفع بايمانه مهما ينتفع هو في نفسه قَدَره ، وقد يزول من أصله حين لا فرع له في سماء الدعوة والدعاية الحقة . « تؤتي أكُلها كل حين باذن ربها » إيتاءً في كل الأحيان ، بإذن اللَّه الملك العلام ، فلا إيتاء هنا دون إذن ، ولا أن الإذن يخص أحياناً دون أخرى ، من سته أشهر وما دونها أو ما فوقها ، حيث الكل المضاف يستغرق الأحيان كلها ، والممثل له لا فترة أو فطرة في ايتاءه اكُلَه ، مهما اختلف حينٌ عن حين وثمرٌ عن ثمرٍ . فحينُ اتصال الثمرة الناضجة بالشجرة هو أفضل الأحيان ، ثم تتلوه سائر الأحيان في الثمرة المنفصلة ، فحينُ الرسالة والإمامة ، المنقسم إلي عهد الرسول والأئمة وبعده ، يقسم ثمرة الرسالة والنبوة إلي عهديهما وبعدهما ، مهما اختلف العهدان قرباً وبعداً ، إلّاأنهما في خط واحد تربطه كلمة القرآن وهي المحور الأصيل والثقل الأكبر ، ولا تنقص الثمرة المنفصلة إلّا عدم اتصالها بالشجرة الثانية وهم الحَمَلَة المعصومون . وإذن الرب زمن الحضور اثنان هما القرآن وحملته المعصومون ، وزمن الغياب واحد هو وفقها للقرآن . فكما اللَّه ثابت في أصل الألوهية السرمدية ، والربوبية الدائبة ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، وكل يوم هو في شأن ، وهو معكم أينما كنتم ، كذلك تكون كلمة اللَّه ، مختصرة في « لا اله الا اللَّه » مفصلة في القرآن العظيم ، شجرة طيبة متشجرة إلي ارجاء الكون واجواءه ، في الطول التاريخي والعرض الجغرافي « أصلها ثابت » دون تزعزع بنسخ أو تحريف أو تجديف وتزييف ، « وفرعها في السماء » حيث يحلِّق على سماوات الدعوات ، دائباً مشرَّفاً مشرِّفاً مشرِقاً .